فخر الدين الرازي

83

المطالب العالية من العلم الإلهي

أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر . فنقول : هذا بناء على أن الأجسام متساوية في تمام الماهية . وهذه المقدمة ضعيفة . وأيضا : فلو سلمنا ذلك ، إلا أن مذهب الفلاسفة : أن الجسمية صورة حالة في مادة . ومذهبهم : أن مادة كل فلك مخالفة لمادة الفلك الآخر ، وإذا كان كذلك ، لم يلزم من كون أحد الفلكين قابلا لنوع مخصوص من أنواع الحركة ، كونه قابلا لسائر أنواع الحركة « 1 » ولأجل هذا الحرف . زعموا : أن الخرق والالتئام ممتنعان على الأفلاك . وأيضا : فبتقدير أن يثبت تماثل الأجسام ، لزم القول بأن كل ما يصح على هذه الأجسام السفلية فإنه يصح أيضا على الأجرام الفلكية ، وحينئذ لا يختص الإلزام المذكور بتعين النقطتين للقطبية ، وتعين تلك الحركة المخصوصة بأن تكون أولى بالوقوع . بل يعود الإلزام في اختصاص جرمية ذلك الفلك ، بذلك الشكل المخصوص [ وبذلك الحيز المخصوص « 2 » ] وبتلك الصفات المخصوصة [ واللّه أعلم « 3 » ] . وأما النقض الثالث : وهو اختصاص موضع معين من أجزاء الفلك بحصول الكواكب فيه . فهذا الإلزام صعب مشكل . والذي يمكن أن يقال فيه : وجوه : الأول : إن الذي ذكره الحكماء على كون الفلك بسيطا : مختص بالفلك الأعظم ، الذي هو فلك المحدد للجهات ، أما سائر الأفلاك فلم يحصل لهم دليل على كونها بسيطة . وهذه الكواكب مركوزة في سائر الأفلاك ، وأما الفلك الأعظم فلم يثبت حصول شيء من الكواكب فيه ، فالفلك الذي اختلفت طبائع جوانبه ، بسبب حصول الكواكب « 4 » في بعض جوانبه دون البعض ، لم يثبت بالدليل كونه بسيطا ، والفلك [ الذي « 5 » ] ثبت بالدليل كونه بسيطا ، لم

--> ( 1 ) الأنواع من الحركة ( ط ) ( 2 ) من ( ط ) . ( 3 ) من ( ت ) . ( 4 ) الكوكب ( ط ) ( 5 ) من ( ط ، س )